الرقم المرتبط بالاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في الإمارات يُقتبس على نطاق واسع، ويُقرأ خطأً على نطاق يكاد يوازيه. فالاستراتيجية، المعتمدة في يوليو 2023، تستهدف 1.4 مليون طن سنوياً من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول 2031 — لا 1.4 مليون طن من الهيدروجين الأخضر.

والتمييز هنا ليس تدقيقاً لفظياً. فذلك الإجمالي موزّع بين الهيدروجين الأخضر والأزرق والوردي، بحصة تقارب مليون طن للأخضر و0.4 مليون طن للأزرق. وأي تحليل يُبنى على الرقم البارز بوصفه أخضر بالكامل يبالغ في تقدير الطموح التحليلي الكهربائي بنحو %40.

وثمة نقطة ثانية أكبر تنبثق من نمذجة الطلب في الاستراتيجية نفسها، وهي تعيد تشكيل نقاش التصدير برمّته.

الأهداف مفصّلة

الأفق الزمني الهدف التركيبة
2031 1.4 مليون طن سنوياً نحو مليون طن أخضر، ونحو 0.4 مليون طن أزرق
2040 7.5 ملايين طن سنوياً محطة وسيطة
2050 14.9 مليون طن سنوياً 14 مليون طن أخضر وأزرق، و0.9 مليون طن وردي

ويُقرَّب رقم 2050 عادةً إلى 15 مليون طن. أما محطة 2040 عند 7.5 ملايين طن فكثيراً ما تُغفَل تماماً، ما يجعل المسار يبدو قفزة واحدة لا بناءً على مراحل.

وإلى جانب الإنتاج، تضع الاستراتيجية أهدافاً للانبعاثات: خفض بنسبة %25 في انبعاثات القطاعات صعبة الخفض بحلول 2031، وصولاً إلى %100 بحلول 2050. كما تحدد عشرة ممكّنات لتطوير سلسلة التوريد، لكل منها خطط تنفيذ تمتد حتى 2031، إضافةً إلى مركز وطني مخصص لأبحاث الهيدروجين وتطويره.

الرقم الذي يعيد صياغة سؤال التصدير

تتوقع الاستراتيجية أن يبلغ الطلب المحلي على الهيدروجين منخفض الكربون 2.7 مليون طن سنوياً بحلول 2031.

وبمقارنة ذلك بإنتاج مخطط قدره 1.4 مليون طن، تبدو الحسبة صارخة: فوفق أرقام الاستراتيجية نفسها، يبلغ الطلب المحلي في الإمارات عام 2031 نحو ضعف هدف الإنتاج المحلي.

وهذا لا يعني أن طموح التصدير غير واقعي — فالدولة صريحة في رغبتها بتزويد الأسواق الأوروبية والآسيوية وفي سعيها لأن تكون ضمن أكبر عشرة منتجين. لكنه يعني أن قصة التصدير تنتمي إلى أربعينيات القرن لا إلى 2031. فطوال هذا العقد، تكون الوظيفة الأساسية للاستراتيجية بناء اقتصاد هيدروجيني محلي وخفض انبعاثات الصناعة المحلية، على أن يأتي التصدير مرحلةً لاحقة حين يتجاوز الإنتاج الاستهلاك الداخلي.

ومن يضع نماذج لأحجام ممرات التصدير نحو روتردام أو اليابان استناداً إلى تاريخ 2031 إنما ينمذج شيئاً آخر.

أين يُفترض أن يُستخدم الهيدروجين

تسمّي الاستراتيجية تجمعات صناعية بعينها بدل معاملة الطلب بوصفه منتشراً. فمدينة خليفة الصناعية والرويس وجبل علي والشارقة والفجيرة محددة بوصفها مراكز يُتوقع أن تستوعب ما يقارب 10 ملايين طن سنوياً من الطلب، دعماً لتحوّلات منخفضة الكربون في الصلب والإسمنت والنقل الثقيل.

أما آلية التنفيذ فهي واحة الهيدروجين: منطقة مخصصة تجمع الإنتاج والاستخدام في مكان واحد. ومن المخطط إنشاء اثنتين بحلول 2031، ترتفعان إلى خمس بحلول 2050. والمنطق هنا هو كلفة البنية التحتية — إذ إن توطين الإنتاج بجوار المستهلك يتفادى بناء نقل بعيد المدى لجزيء نقله مكلف.

وهذا الخيار التصميمي هو بحد ذاته حجة بشأن التسلسل. فالواحة بنية استهلاك محلي أولاً ومنصة تصدير ثانياً.

ما يتطلبه هدف 2031 مادياً

أكثر الأرقام تحديداً وأقلها اقتباساً في الاستراتيجية هي متطلبات المدخلات للمكوّن الأخضر: 15.3 غيغاواط من القدرة الشمسية الكهروضوئية و8.7 غيغاواط من قدرة التحليل الكهربائي.

وهذان الرقمان يحوّلان تونّاجاً مجرداً إلى شيء قابل للقياس. وللمقارنة، تستهدف الإمارات 14.2 غيغاواط من إجمالي قدرة الطاقة المتجددة بحلول 2030 ضمن استراتيجية الطاقة 2050 — أي إن متطلب الطاقة الشمسية للهيدروجين الأخضر وحده من رتبة الهدف الوطني الكامل للمتجددة بنهاية هذا العقد.

وقدرة التحليل الكهربائي هي القيد الأصعب. فالقدرة التصنيعية العالمية ومسارات المشاريع ومنحنيات الكلفة لأجهزة التحليل الكهربائي هي المتغير الحاكم في كل استراتيجية وطنية للهيدروجين لا في هذه وحدها، و8.7 غيغاواط حصة معتبرة مما يُركَّب عالمياً اليوم.

وهذه هي الأرقام التي يمكن قياس التقدّم عليها فعلاً. فالميغاواطات المعلنة من قدرة التحليل الكهربائي قيد الإنشاء مؤشر أوثق من الأطنان المعلنة.

ما الذي بُني فعلاً

الفجوة بين الاستراتيجية والحديد هي حيث تصبح معظم التغطيات عن الهيدروجين ضبابية. وفيما يلي علامات ملموسة:

  • منشأة الأمونيا منخفضة الكربون لدى أدنوك في منظومة «تعزيز» الصناعية ومركز الكيماويات في الرويس، بقدرة مليون طن سنوياً. والأمونيا هي الناقل العملي لتصدير الهيدروجين، ما يجعل هذا الأصل الأوثق صلةً بالتصدير في الدولة.
  • «H2GO»، التي افتُتحت في نوفمبر 2023 في مدينة مصدر — وهي أول محطة تزوّد سريعة تجريبية بالهيدروجين الأخضر في المنطقة، لاختبار أسطول من المركبات الهيدروجينية.
  • وفي مطلع 2023، تحدّث مسؤولون عن نحو 28 مشروعاً للهيدروجين الأخضر والأزرق في الدولة، منها سبعة بلغت قرار الاستثمار النهائي.

وتلك النسبة الأخيرة — سبعة من ثمانية وعشرين عند قرار الاستثمار النهائي — هي المقياس الصادق لموقع القطاع. فالمشروع الذي بلغ قرار الاستثمار النهائي التزم برأس مال؛ أما البقية فبين دراسة ومذكرة تفاهم وإعلان.

كيف يُقرأ التقدّم من هنا

هناك أربعة مؤشرات أكثر إفادةً من أهداف الإنتاج:

  • قدرة التحليل الكهربائي قيد الإنشاء، مقيسةً بالميغاواط مع تاريخ تشغيل، مقابل متطلب 8.7 غيغاواط.
  • قرارات الاستثمار النهائية، لا مذكرات التفاهم. فالفرق بينهما هو الفرق بين رأس مال ملتزَم واهتمام معلَن.
  • اتفاقيات الشراء الموقّعة بأحجام وشروط، وبخاصة شراء الأمونيا إلى أوروبا وآسيا، فهي ما يحوّل مشروع إنتاج إلى ممر تصدير.
  • تحديد الواحات وإنشاؤها — فاثنتان بحلول 2031 محطة قابلة للتحقق بتاريخ قابل للتحقق.

وقد وُضِعت الاستراتيجية بمشاركة شركة الاستشارات الأسترالية GHD ومعهد فراونهوفر CINES الألماني، وخلص تحليل فراونهوفر إلى أن إنتاج الإمارات من الهيدروجين منخفض الكربون قد يبلغ 7.5 ملايين طن سنوياً بحلول 2040 وقرابة 15 مليون طن بحلول 2050 — أي بما يتسق مع الأهداف الرسمية لا بما هو أكثر تحفظاً منها.

الخلاصة

الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في الإمارات متماسكة ومحددة بطرق تفتقر إليها كثير من الخطط الوطنية للهيدروجين: فهي تفصّل بحسب اللون، وتضع محطة وسيطة لعام 2040، وتُكمّم مدخلات الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي المطلوبة، وتسمّي المراكز الصناعية التي سيتركز فيها الطلب، وتحدد بنية تنفيذ تتمثل في واحة الهيدروجين.

وثمة أمران يستحقان قراءة متأنية. فرقم 1.4 مليون طن البارز هو إجمالي الهيدروجين منخفض الكربون، منه نحو مليون طن أخضر — وهو الرقم الذي تنسبه معظم التغطيات بالكامل إلى التحليل الكهربائي. وبتوقّع طلب محلي يبلغ 2.7 مليون طن بحلول 2031 مقابل إنتاج قدره 1.4 مليون طن، تصبح ممرات التصدير التي تهيمن على النقاش حول هذه الاستراتيجية طرحاً للعقد المقبل لا لعام 2031.

ولمن يتابع القطاع تجارياً، المقياس المفيد ليس هدف التونّاج بل ميغاواطات التحليل الكهربائي التي تبلغ الإغلاق المالي — لأن 8.7 غيغاواط هو الرقم الذي يجب بناؤه قبل أن يتبعه أي شيء آخر.

لأغراض المعلومات فقط — وليست استشارة فنية أو مالية أو استثمارية. تتغير أهداف الاستراتيجية وأوضاع المشاريع وقرارات الاستثمار؛ يُرجى التأكد من الأرقام السارية من وزارة الطاقة والبنية التحتية ومن المنصة الرسمية لحكومة الإمارات قبل الاستخدام. وتعكس أعداد المشاريع المذكورة تصريحات صدرت مطلع 2023 وقد تغيّرت منذ ذلك الحين.