في صحراء سيح الدحل، على بُعد نحو 50 كيلومتراً جنوب دبي، يقوم مشروع تكمن أهميته في رقم أنتجه أكثر مما تكمن في حجمه: 1.6215 سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة، وهي التكلفة المستوية التي حققتها هيئة كهرباء ومياه دبي في المرحلة السادسة وأدنى ما سجّلته حتى الآن.
وقد فعل هذا الرقم في إعادة تشكيل مشتريات الطاقة الإقليمية أكثر مما فعله أي إجمالي للميغاواط. غير أن أهداف المجمع نفسه تغيّرت مرتين في السنوات الأخيرة، وما زال كثير من التغطيات يستشهد بالهدف الأصلي.
أين يقف الهدف فعلياً
مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية هو أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم وفق نموذج المنتج المستقل للطاقة (IPP)، وتطوّره هيئة كهرباء ومياه دبي باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 50 مليار درهم.
| الهدف | الوضع |
|---|---|
| 5,000 ميغاواط بحلول 2030 | الهدف الأصلي — تم تجاوزه |
| 7,260 ميغاواط بحلول 2030 | مُراجَع خلال 2025 |
| 8,060 ميغاواط بحلول 2030 | الهدف الحالي، مع إدراج المرحلة السابعة |
وبلغت القدرة المركّبة 3,860 ميغاواط بنهاية 2025، أي ما يمثل نحو %21.5 من إجمالي القدرة الإنتاجية للهيئة. ولبلوغ الهدف المُراجَع، تخطط الهيئة لترسية 1,000 ميغاواط إضافية من مشاريع الطاقة الشمسية سنوياً من 2026 حتى 2029.
وتحرّك معه هدف حصة الطاقة النظيفة. فكما ذكر سعيد الطاير، رفعت دبي حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى %36 بحلول 2030 مقابل %25 المخطط لها أصلاً — مع توقّع أن يخفض المجمع المكتمل أكثر من 8.5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وثمة محرّك خلف هذا التسارع يستحق التسمية لأنه جديد: تنامي الطلب على الطاقة من مراكز البيانات وعناقيد الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي تحتاج إمداداً ثابتاً ومنخفض الكلفة وبحجم كبير.
المراحل وما أثبتته كل منها
المرحلة الثانية (200 ميغاواط) افتُتحت في 20 مارس 2017 — وكانت أول وأكبر مشروع من نوعه في المنطقة وفق نموذج المنتج المستقل، ونفّذه تحالف بقيادة «أكوا باور» مع شركة TSK الإسبانية مقاولاً رئيسياً، باستثمار نحو 1.2 مليار درهم.
المرحلة الثالثة (800 ميغاواط)، التي نُفِّذت بين 2018 و2020، اجتذبت عطاءً فائزاً قارب 2.4 سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة — وكان رقماً قياسياً حينها، وهو المنعطف الذي تغيّر عنده طابع مشتريات الطاقة الشمسية في المنطقة.
المرحلة الرابعة (950 ميغاواط) هي الأكثر تميزاً تقنياً: مزيج من الطاقة الشمسية المركّزة والألواح الكهروضوئية، ويشمل برجاً مركزياً بقدرة 100 ميغاواط يرتفع 262.44 متراً — وهو أعلى برج شمسي في العالم — مع تخزين حراري بالأملاح المنصهرة يبلغ 15 ساعة. أما تعرفة الطاقة المركّزة فيه، ونحو 7.3 سنتات لكل كيلوواط/ساعة، فكانت رقماً قياسياً منخفضاً لهذه التقنية، رغم أنها تعادل أضعاف سعر الكهروضوئية — وهذه هي النقطة لا الهامش.
المرحلتان الخامسة والسادسة عادتا إلى الكهروضوئية التقليدية ودفعتا أرضية السعر أبعد: 1.6953 سنت في الخامسة، ثم 1.6215 سنت في السادسة.
والمرحلة السادسة هي الأكبر منفردةً حتى الآن بقدرة 1,800 ميغاواط، وتُطوَّر بكلفة تصل إلى 5.5 مليارات درهم عبر شركة «شعاع للطاقة 4» التي أسستها الهيئة بالشراكة مع «مصدر»، بحصة %60 للهيئة و%40 لـ«مصدر». وتستخدم تقنية الألواح الكهروضوئية ثنائية الوجه مع التتبع أحادي المحور على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، وتوفر طاقة نظيفة لنحو 540 ألف مسكن وتتجنب نحو 2.36 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً. وقد جرى تشغيلها على مراحل.
المرحلة السابعة: حيث يدخل التخزين أخيراً
هذا هو التطوّر الذي لم تستوعبه بعد معظم التغطيات عن المجمع، وهو يعالج القيد الذي يذكره كل مقال عن الطاقة الشمسية.
ففي نوفمبر 2025، دعت الهيئة إلى تقديم عروض للمرحلة السابعة: 2,000 ميغاواط من الألواح الكهروضوئية إضافةً إلى نظام تخزين بالبطاريات بقدرة 1,400 ميغاواط ومدة ست ساعات — أي 8,400 ميغاواط/ساعة من السعة التخزينية الإجمالية.
والأهمية هنا هيكلية لا تراكمية. فالتخزين الحراري لخمس عشرة ساعة في المرحلة الرابعة أثبت أن القابلية للتوزيع ممكنة في المجمع، لكن بتعرفة طاقة مركّزة تعادل أضعاف سعر الكهروضوئية. أما المرحلة السابعة فتقرن التقنية الرخيصة بتخزين البطاريات بدلاً من ذلك — في اختبار لما إذا كان بالإمكان توفير طاقة شمسية ثابتة بكلفة أقرب إلى اقتصاديات الكهروضوئية منها إلى اقتصاديات الطاقة المركّزة.
وبالنسبة للمشتري من الشركات، هذا هو السؤال المهم. فتعرفة نهارية عند 1.6 سنت ليست المنتج ذاته الذي يمثله إمداد على مدار الساعة، وحتى الآن كانت الفجوة بينهما مسعّرة بأسعار الطاقة المركّزة.
ماذا يعني انهيار السعر
| المرحلة | التقنية | التعرفة (سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة) |
|---|---|---|
| الثالثة | كهروضوئية | نحو 2.4 |
| الرابعة | شمسية مركّزة | نحو 7.3 |
| الخامسة | كهروضوئية | 1.6953 |
| السادسة | كهروضوئية | 1.6215 |
تضافرت ثلاثة عوامل لإنتاج هذه الأرقام، ولا ينتقل أي منها تلقائياً إلى سوق أخرى.
مورد استثنائي. فالإشعاع الشمسي المباشر العمودي في الإمارات من الأعلى عالمياً، ما يجعل كل لوح مركّب يولّد أكثر بكثير مما يولّده اللوح ذاته في أوروبا أو معظم آسيا. وهذه جغرافيا لا براعة في المشتريات.
الحجم والتكرار. فالمزايدة على 800 أو 1,800 ميغاواط في موقع واحد بربط شبكي قائم توزّع كلفة التطوير على حجم غير متاح في الأسواق المجزأة. كما ضغطت ست جولات مشتريات مكتملة منحنى التعلّم لدى كل مشارك.
هيكل التمويل. فنموذج المنتج المستقل مع اتفاقية شراء طويلة الأجل من مرفق حكومي يمنح مقدّمي العطاءات ملفاً ائتمانياً يخفض كلفة رأس المال — وبالنسبة لأصل كثيف رأس المال وبكلفة وقود تقارب الصفر، فإن كلفة رأس المال هي التعرفة. وهذا العامل هو الأكثر إغفالاً في المقارنات، ويُرجَّح أنه الأكبر.
القيود التي يخفيها الرقم البارز
التعرفة حقيقية، لكنها تصف منتجاً محدداً في ظروف محددة.
إنها سعر توليد بالجملة عند نقطة الربط. ولا تشمل النقل والتوزيع والموازنة والقدرة الاحتياطية التي تحتاجها الشبكة للفترات التي لا تتوافر فيها الطاقة الشمسية. أما ما يصل إلى العميل التجاري عبر جدول التعرفة فرقم آخر.
إنها طاقة نهارية. فمحطة شمسية تنتج على منحنى جرسي يبلغ ذروته ظهراً. وحمل التكييف في الخليج يبلغ ذروته بعد الظهر ويظل مرتفعاً حتى المساء — وهي مواءمة جزئية لا كاملة. ووجود التخزين الحراري في المرحلة الرابعة والبطاريات في السابعة إنما هو لأن سدّ تلك الفجوة هو المشكلة الهندسية الفعلية.
الرقم القياسي عطاء لا كلفة مستقرة. فالتعرفة القياسية المنخفضة تعكس تقدير تحالف واحد لعوائد قابلة للتحقق في ظل مجموعة بعينها من الظروف: أسعار المكوّنات، وأسعار الفائدة، والعملة، والشروط التعاقدية. وليس كل عطاء عند ذلك المستوى يثبت أنه مريح التنفيذ على مدى خمسة وعشرين عاماً.
أسئلة متكررة
ما حجم المجمع الآن؟ بلغت القدرة المركّبة 3,860 ميغاواط بنهاية 2025، أي نحو %21.5 من إجمالي القدرة الإنتاجية للهيئة، مع هدف حالي يبلغ 8,060 ميغاواط بحلول 2030.
ما أدنى تعرفة تحققت؟ 1.6215 سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة في المرحلة السادسة — وهي أدنى تكلفة مستوية سجلتها الهيئة.
هل يشمل المجمع تخزيناً؟ نعم. فالمرحلة الرابعة فيها تخزين حراري بالأملاح المنصهرة لخمس عشرة ساعة. والمرحلة السابعة، التي طُرحت مناقصتها في نوفمبر 2025، تضيف نظام بطاريات بقدرة 1,400 ميغاواط ومدة ست ساعات، بإجمالي 8,400 ميغاواط/ساعة.
هل يمكن لمشترٍ تجاري شراء الطاقة بهذه الأسعار؟ ليس مباشرةً. فهذه تعرفات توليد بالجملة ضمن اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع الهيئة. أما العملاء التجاريون فيدفعون وفق جداول التعرفة المنشورة التي تشمل كلف الشبكة والنظام.
الخلاصة
إنجاز المجمع إنجاز في المشتريات بقدر ما هو إنجاز تقني: مناقصات متكررة وكبيرة الحجم وجيدة الهيكلة، في مواجهة مورد استثنائي، مدعومة باتفاقية شراء من مرفق حكومي تخفض كلفة رأس المال — وهي بالنسبة لهذه الفئة من الأصول معظم التعرفة.
وقد تسارع المسار إلى ما يتجاوز ما تعكسه معظم الملخصات المنشورة. فقد انتقل هدف 2030 من 5,000 ميغاواط إلى 7,260 ثم إلى 8,060؛ وارتفع هدف حصة الطاقة النظيفة من %25 إلى %36؛ ومن المقرر ترسية ألف ميغاواط سنوياً حتى 2029، مدفوعةً جزئياً بطلب مراكز البيانات وحوسبة الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن حاضراً في الخطة الأصلية.
والرقم الأهم الذي يستحق المتابعة ليس محطة القدرة التالية، بل التعرفة التي ستنبثق عن المرحلة السابعة. فالطاقة الشمسية النهارية الرخيصة صارت أمراً مستقراً. أما ما إذا كانت الطاقة الشمسية الثابتة الرخيصة ستتبعها — كهروضوئية مع بطاريات بكلفة تقارب اقتصاديات الكهروضوئية لا اقتصاديات الطاقة المركّزة — فهو السؤال الذي طُرحت المرحلة السابعة للإجابة عنه.
لأغراض المعلومات فقط — وليست استشارة فنية أو مالية أو استثمارية. تُنشر أرقام القدرة والأهداف والتعرفات من قِبل هيئة كهرباء ومياه دبي وتُراجَع مع تقدّم المراحل؛ يُرجى التأكد من الأرقام السارية من إعلانات الهيئة نفسها قبل الاستخدام.