خارطة طريق. لم تعد استراتيجية أبوظبي الشمسية مشروعاً رائداً واحداً يُقاس بمعيار واحد، بل أصبحت خطة متكاملة من المشاريع. فقد حدّدت الإمارة هدفاً يتمثّل في الوصول إلى 18 غيغاواط من القدرة الشمسية المركّبة بحلول عام 2035 — وهو طموح رفعته «إيوك» لاحقاً إلى أكثر من 30 غيغاواط بحلول 2035 — وهو رقم يصف، عند مقارنته بالقاعدة التشغيلية الحالية، واحداً من أكثر برامج البناء بمقياس المرافق حدّة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويعتمد بلوغ هذا الهدف على تتابع مشاريع محددة تنتقل من مرحلة الترسية إلى الإنشاء ثم إلى التشغيل التجاري على مدى العقد المقبل، ترتكز على مصدر بصفتها المطوّر، وشركة الإمارات لمياه وكهرباء («إيوك») بصفتها الجهة المشترية للطاقة التي تُهيكل اتفاقيات الشراء، واستراتيجية محفظة تتعامل مع أبوظبي كساحة اختبار للقدرات التي تُكرّرها مصدر الآن على المستوى العالمي. وفيما يلي سرد مشروعاً بمشروع لكيفية سعي هذه الخطة لسدّ الفجوة.

نقطة الانطلاق: أين تقف القاعدة الشمسية لأبوظبي اليوم

يحمل برنامج أبوظبي الشمسي بمقياس المرافق سجلّاً حافلاً قلّ نظيره في المنطقة، بُني عبر سلسلة من مناقصات منتِجي الطاقة المستقلين (IPP) التي خفضت تدريجياً تعرفات الطاقة الشمسية في الإمارة إلى واحدة من أدنى المستويات المسجّلة عالمياً في وقت توقيع كل مشروع. وتشكّل هذه القاعدة التشغيلية القائمة الأساس الذي يُبنى عليه هدف الـ18 غيغاواط، بدلاً من الانطلاق من الصفر — إلا أنها لا تزال تترك فجوة قدرة كبيرة يجب سدّها خلال ما يقارب عقداً واحداً، وهو ما يفسّر لماذا تهيمن على الخطة الحالية مشاريع أكبر بمقدار رتبة كاملة من الجيل السابق من المشاريع الشمسية المستقلة في الإمارة.

خزنة: مشروع 1.5 غيغاواط الذي يمدّ نموذج منتِج الطاقة المستقل

يُعدّ مشروع خزنة الشمسي أحد المكونات المسمّاة في خطة أبوظبي قريبة المدى، وقد جرى التعاقد عليه بقدرة 1.5 غيغاواط. وقد بُني هذا المشروع، شأنه شأن نموذج منتِج الطاقة المستقل ذاته الذي تقوده «إيوك» والذي دعم جولات الإمارة الشمسية السابقة، بصيغة أثبتت جدواها التمويلية لدى المطوّرين والممولين الدوليين: اتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل مع «إيوك» كجهة شراء، ومناقصات تنافسية قائمة على التعرفة بين اتحادات مؤهلة، وهياكل تمويل مشاريع توزّع مخاطر الإنشاء بين الرعاة والممولين بدلاً من تركيزها على الميزانية الحكومية. وبالنسبة لمشتري الطاقة الصناعيين ومراكز البيانات الذين يتابعون خطة الإمارة، يمثّل خزنة قدرة تدريجية قريبة المدى وليس مشروعاً رئيسياً قائماً بذاته — لكن هذا النموذج التدريجي القابل للتكرار هو بالتحديد ما سمح لأبوظبي بمواصلة إضافة غيغاواطات دون أن تتطلب كل جولة نموذجاً تمويلياً جديداً بالكامل.

الظفرة للعمل على مدار الساعة: مشروع 5.2 غيغاواط يغيّر شكل المنحنى

أكبر مكوّن منفرد في الخطة قريبة المدى هو مشروع الظفرة للطاقة الشمسية والتخزين للعمل على مدار الساعة (RTC)، الذي تطوّره مصدر مع «إيوك» كجهة شراء، ويجمع بين 5.2 غيغاواط من القدرة الكهروضوئية الشمسية ونظام تخزين طاقة بالبطاريات كبير النطاق مصمَّم لتوفير ناتج ثابت ومستمر بدلاً من النمط المتغيّر النهاري فقط المعتاد للطاقة الشمسية التقليدية. ويقع المشروع في منطقة الظفرة ويغطي نحو 90 كيلومتراً مربعاً، ويمثّل أكبر التزام رأسمالي منفرد في تاريخ مصدر، مع بدء الإنشاء في أكتوبر 2025 واستهداف التشغيل التجاري في 2027. ولأن مشروع الظفرة يقرن التوليد بالتخزين بمقياس غيغاواط/ساعة، فإنه يقدّم لهدف 2035 أكثر من مجرد إضافة قدرة كهروضوئية اسمية: فهو يُثبت أن إضافات أبوظبي الشمسية المستقبلية يمكن تثبيتها لتصبح إمداداً متواصلاً على مدار الساعة، وهي السمة التي يطلبها بشكل متزايد كبار المشترين الصناعيين ومراكز البيانات قبل التعاقد على القدرة المتجددة كبديل حقيقي للحمل الأساسي بدلاً من كونها مصدراً تكميلياً.

محفظة مصدر البالغة 65 غيغاواط: أبوظبي كمنصة لا كسقف

يعتمد بلوغ 18 غيغاواط داخل أبوظبي بشكل كبير على قدرة تنفيذ مطوّر واحد: مصدر، شركة الطاقة النظيفة المدعومة من الدولة في الإمارة، التي أعلنت في يناير 2026 عن هدف يتمثّل في بلوغ 65 غيغاواط من القدرة المتجددة في محفظتها العالمية على مدى السنوات العشرين التالية. ويحمل هذا الرقم العالمي أهمية بالنسبة للهدف المحلي لسبب محدد — إذ يشير إلى أن القوة المالية وعلاقات تمويل المشاريع والقدرة التقنية على التنفيذ التي بنتها مصدر محلياً باتت تُوظَّف الآن على نطاق يتعامل مع خطة أبوظبي كمنصة واحدة من بين منصات عديدة، لا كالوجهة الوحيدة لقدرة الشركة التطويرية. ولكي يبقى هدف أبوظبي لعام 2035 على المسار الصحيح، تحتاج مشاريع الإمارة إلى مواصلة الفوز بحصة من رأس المال العالمي المتنامي وقدرة الإنشاء تلك مقابل أسواق مصدر الأخرى، وهو ما يجعل دور «إيوك» كجهة شراء مستقرة وذات جدارة ائتمانية وبوتيرة مناقصات يمكن التنبؤ بها عاملاً محورياً في إبقاء المشاريع المحلية تنافسية للحصول على ذلك التمويل داخلياً.

دور «إيوك»: هيكل الشراء الذي يجعل الخطة قابلة للتمويل

لا تصل أي من القدرات المذكورة أعلاه إلى الإغلاق المالي دون دور «إيوك» كطرف مقابل يُهيكل اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل نيابة عن قطاع المياه والكهرباء في أبوظبي. فعملية المناقصات التي تتبعها «إيوك» — تنافسية، قائمة على التعرفة، ومُهيكلة حول آجال اتفاقيات شراء طاقة تتراوح بين 20 و25 عاماً — هي ما سمح لمشاريع أبوظبي الشمسية المتعاقبة، من الجولات السابقة بمقياس المرافق مروراً بخزنة والآن الظفرة للعمل على مدار الساعة، بتأمين تمويل بشروط درجة استثمارية رغم التطوّر الكبير في التقنية الأساسية ومكونات التخزين بين جولة وأخرى. ومع تحوّل الخطة من قدرة كهروضوئية بحتة نحو توليد مُثبَّت على طراز الظفرة، يتطور إطار تعاقد «إيوك» أيضاً لتسعير وهيكلة مكوّن التخزين في هذه المشاريع، وهو تفصيل مهم لأي مشترٍ صناعي يقيّم ما إذا كان سيتعاقد مباشرة مع التعرفات الخضراء المرتبطة بـ«إيوك» أو يبني توليداً في الموقع بدلاً من ذلك.

ماذا تعني هذه الخطة لمشتري الطاقة الصناعيين واللوجستيين

بالنسبة لمشغّل صناعي أو لوجستي أو لمركز بيانات يخطط لوجود متعدد السنوات في أبوظبي، فإن الأهمية العملية لهدف 18 غيغاواط تكمن أقل في الرقم الإجمالي وأكثر في التسلسل الزمني: مشاريع بحجم خزنة تضيف قدرة قريبة المدى بموجب هيكل منتِج طاقة مستقل مثبت وقابل للتمويل، بينما تضيف الظفرة للعمل على مدار الساعة وخلفاؤها قدرة يمكن تثبيتها لتصبح إمداداً متواصلاً على مدار الساعة، وهو أمر ذو صلة مباشرة بالمشترين الذين يسعون لشراء طاقة متوافقة مع مبادرة RE100 أو لخفض انبعاثات النطاق الثاني دون قبول قيود التقطّع في الطاقة الشمسية التقليدية. ومع توسّع محفظة مصدر العالمية نحو 65 غيغاواط، فإن استمرار قدرة أبوظبي على الفوز بحصة معتبرة من قدرة التطوير تلك — كما يتضح من وصف مشاريع مثل الظفرة للعمل على مدار الساعة بأنها أكبر التزام رأسمالي في تاريخ مصدر — يُعدّ بحدّ ذاته إشارة إلى مدى جدية أولوية الإمارة لخطتها المحلية مقابل الفرص الدولية المنافسة المتاحة للشركة ذاتها.

محطات رئيسية في المشروع

  • 2025: بدء إنشاء مشروع الظفرة للعمل على مدار الساعة (أكتوبر 2025).
  • 2026: إعلان مصدر عن هدف محفظتها العالمية البالغ 65 غيغاواط (يناير 2026)، ما يعيد صياغة خطة أبوظبي كمنصة واحدة ضمن برنامج تطويري أوسع بكثير.
  • 2027: الموعد المستهدف للتشغيل التجاري لمشروع الظفرة، بإضافة 5.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية مقترنة بتخزين بطاريات يوفّر ناتجاً ثابتاً على مدار الساعة.
  • مستمر: يُضيف مشروع خزنة (1.5 غيغاواط) وجولات منتِج الطاقة المستقل المتعاقبة التي تطرحها «إيوك» قدرة تدريجية بموجب نموذج التعرفة التنافسية المعتمد.
  • 2035: الموعد المستهدف لبلوغ أبوظبي 18 غيغاواط من القدرة الشمسية المركّبة.

الخلاصة

هدف أبوظبي البالغ 18 غيغاواط شمسية بحلول 2035 ليس طموحاً واحداً بقدر ما هو محصّلة تتابع من مشاريع محددة وقابلة للتمويل: خزنة الذي يمدّ صيغة منتِج الطاقة المستقل المثبتة، والظفرة للعمل على مدار الساعة الذي يُثبت أن الجيل التالي من القدرة يمكن تثبيته ليصبح إمداداً متواصلاً على مدار الساعة، ومحفظة مصدر العالمية المُعلَنة حديثاً والبالغة 65 غيغاواط التي تُشير إلى حجم رأس المال التطويري والخبرة اللذين يمكن للإمارة الاستمرار في الاعتماد عليهما محلياً. ويبقى دور «إيوك» كجهة شراء مستقرة وقابلة للتمويل الثابت الهيكلي الذي يربط كل مشروع بالتالي. وبالنسبة لمشتري الطاقة الصناعيين الذين يزنون استراتيجية طاقة طويلة الأجل في أبوظبي، تشير الخطة إلى أن القدرة المتجددة الثابتة والمتعاقد عليها بمقياس كبير تنتقل من وعد متعدد السنوات إلى واقع تشغيلي قريب المدى، شريطة أن يصمد التسلسل الموصوف أعلاه خلال بقية العقد.

المصادر

  • «إيوك» — رفع طموح أبوظبي الشمسي لعام 2035 إلى أكثر من 30 غيغاواط (2026): zawya.com
  • مصدر / «إيوك» — ترسية مشروع خزنة الشمسي بقدرة 1.5 غيغاواط على «إنجي» ومصدر: masdar.ae
  • مصدر — محفظة الطاقة المتجددة العالمية تتجاوز 65 غيغاواط، أي ثلثَي هدف 100 غيغاواط بحلول 2030 (يناير 2026): solarquarter.com
  • اتفاقية إطار التعاون بين «إيوك» ومصدر — «إيوك» كجهة شراء للطاقة المتجددة بمقياس المرافق: energetica-india.net

هذا المحتوى لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يشكّل استشارة قانونية أو ضريبية أو مالية.